عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

296

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

التالية تعكس هذا الأمر في شعره بصورةٍ واضحة : « 1 » الْكلْبُ فَوقَ أُناسٍ أنْتَ مالِكهُم * وَنِعْمَةُ أنْتَ فِيها عِنْدَنَا نِقَمُ وَإنَّ دَهْرَاً عَلَوْتَ النَّاسَ كُلَّهُم * فِيهِ فَبِالجَهْلِ وَالخِذْلانِ مُتَّهَمُ فهذه الأبيات تكشف بوضوح عن الحالة السياسية والاجتماعية الفاسدة إذ عدّ الشاعر وجود الحاكم نقمةً كما اتّهم النّاس بالجهل والهوان ، وبهذا رسم صورةً للحياة السياسية والاجتماعية في عصره . مظاهر الهجاء السياسي في شعر ديك الجنّ يتّضح من دراسة شعر ديك الجنّ أنّ هجائه السياسي يشتمل على مسائل سياسية مختلفة طوال فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي ، إذ نراه قد تطرّق إلى مسألة الخلافة في طيّات بعض قصائده وناقش مواقف الخلفاء إزاء الخلافة كما نراه قدتناول الحوادث المؤلمة التي شهدتها الشيعة في العصر الأموي والتي كان أهمّها حادثة الطفّ . وإذا كان الشاعر يعيش في العصر العباسي فمن الطبيعيّ أن يهجو السلطة العباسية وهذا قد حدث في شعره وفي مواقف مختلفة منه . ونحن كعادتنا فيما سبق في الفصول السابقة نقسم شعره المرتبط بالهجاء السياسي إلى قضايا مستقلّة تسهيلًا لدراسته : ديك الجن ومسألة الخلافة لاشك أنّ مسألة الخلافة بعد الرسول الأعظم ( ص ) أهمّ مسألة في الأدب الشيعيّ في عصوره المختلفة ، وشعراء الشيعة أكثرهم إن لم نقل جميعهم تناولوا تلك المسألة في شعرهم بالنقد والدراسة ، كما أنّهم ناقشوا الخلفاء وأعوانهم وهجوا أولئك الذين اغتصبوا الخلافة من أيدي أصحابها الحقيقيين . فديك الجنّ باعتباره أكبر شاعر شيعيّ في العصر العباسي في بلاد الشّام دخل في هذا الميدان الصعب واشترى لنفسه المتاعب والتّهم الموجّهة إليه من قبل السلطة العباسية وأبدى آراءه فيما يتعلّق بتلك المسألة . ربّما يتسائل سائل فيقول : إنّك تتحدث

--> ( 1 ) - السابق ، ص 223 .